الحاج حسين الشاكري
25
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ليستحضر مسألة أُخرى يسأل بها سليل النبوّة ، وحضر في ذهنه السؤال الآتي ، فقال له : " هل تعلم مَن صاحب السواك ؟ " ، فأجابه على الفور : " هو لقب عبد اللّه ابن مسعود صاحب جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . ولم يستحضر الوليد مسألة يسأل بها الإمام ، ووجد نفسه عاجزاً أمام هذا العملاق العظيم ، فراح يبدي إكباره وإعجابه بالإمام الصغير ، ويرحّب به وهو مرغم ، وأمسك بيده ، ودنا من الإمام الباقر ( عليه السلام ) يهنّئه بولده قائلا : " إنّ ولدك هذا سيكون علاّمة عصره " ( 1 ) . وصدق توسّم الوليد ، فقد أصبح الإمام جعفر الصادق نابغة عصره وأعلمهم على الإطلاق . وليس هناك تعليل مقنع لهذه الظاهرة ، التي اتّصف بها سليل النبوّة في حال طفولته ، إلاّ قول شيعة أهل البيت من أنّ اللّه تبارك وتعالى منح أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) العلم والحكمة في جميع أدوار حياتهم ، كما منح أنبيائه ورسله ، فإنّ الطفل بحسب تكوينه السايكولوجي من غير الممكن أن تكون له مثل هذه القدرات العلمية ، ومهما اتّصف بالذكاء الحادّ . معرفته بجميع اللغات : وكان من السمات البارزة التي تميّز بها في ذكائه ونبوغه ، تعلّمه في سنيّه المبكّرة لجميع لغات العالم ، وكان يتكلّم مع أهل كلّ لغة كأنّه واحدٌ منهم ، وهذه بعضها :
--> ( 1 ) الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب : 108 - 112 .